هل ينضم كوكبان جديدان للمجموعة الشمسية؟

ليست فكرة وجود كوكب أو كواكب تدور حول الشمس ولم تكتشف بعد موضوعا جديدا في علم الفلك، لكنها تحظى باهتمام متزايد لدى علماء الفلك مع ظهور أدلة عن وجود كوكب تاسع في الأطراف الخارجية للمجموعة الشمسية.

قبل إسقاط بلوتو من قائمة الكواكب وادراجه ضمن فئة جديدة أطلق عليها الكواكب القزمة عام 2006 كان البحث جاريا عن الكوكب "إكس" المجهول أو العاشر، إذ إن حرف إكس يرمز للمجهول وكذلك للرقم عشرة في الكتابة الرومانية، وشهد العقدان الماضيان اكتشاف جملة من الأجرام التي تقارب أحجامها حجم بلوتو وتصنف اليوم كواكب قزمة (كواكب صغيرة لا تهيمن بجاذبيتها على ما حولها من الأجرام) مثل "سدنا " الذي اكتشفت عام 2003 و"إيريس" عام 2005 وغيرهما.

وتسمى هذه الأجرام أجرام ما وراء نبتون، وهو مصطلح يُطلق على أي جرم في النظام الشمسي يقع مداره حول الشمس خلف مدار كوكب نبتون وتضم خاصة حزام كويبر، وهو حزام من الأجرام الجليدية يحيط بالشمس على شكل شريط مسطح يمتد بين 30 و55 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس وتبلغ 150 مليون كيلومتر).

لكن ليس هذا ما يبحث عنه العلماء، فرغم اكتشاف عدد من الكواكب القزمة بلغ 12 جرما تسبح فيما وراء مدار نبتون فإنهم يعتقدون بوجود دلائل قوية على احتواء المنطقة على كوكب تاسع وربما كوكب عاشر كذلك.

كوكب تاسع..
في يناير/كانون الثاني 2016 نشرت المجلة العلمية "ذي أسترونوميكل جورنال" مقالا لمجموعة باحثين أكدوا فيه العثور على الكوكب التاسع بالاعتماد في عملية محاكاة معلوماتية تستند لنماذج رياضية لوصف حركة الأجرام التي تنتمي لحزام كويبر.

ويقول الباحثون إن كتلة الكوكب المفترض تبلغ عشرة أضعاف كتلة الأرض وتتخذ مدارا أبعد من مدار كوكب نبتون بعشرين مرة ويبعد عن الشمس حوالي 90 مليار كيلومتر أي 600 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس) وتستغرق دورة هذا الكوكب حول الشمس بين 10 آلاف و20 ألف سنة.

وللوصول إلى استنتاج وجود هذا الكوكب، اعتمد الباحثون على نتائج رصد لحركة بعض الأجرام في حزام كويبر التي تبين أن مداراتها الإهليجية (البيضاوية) تشترك جميعها في كون نقطة حضيضها (أقرب نقطة لها من الشمس) تبدو وكأنها توجد تقريبا في نفس المكان من الفضاء.

وبالاعتماد على عمليات المحاكاة باستعمال الحواسيب تبين أن احتمال ذلك أي وجود نقاط الحضيض في نفس المكان يبدو مستحيلا ما لم يكن هناك كوكب بالمواصفات المذكورة آنفا.

وكوكب عاشر..
نشر باحثون فلكيون بحثا في يونيو/حزيران الماضي في "ذي أسترونميكل جورنال" قدموا فيه دراسة لمستويات المدارات للعديد من الأجرام في حزام كويبر واستنتجوا أن درجة ميلانها الحقيقية تختلف عن تلك المتوقعة على ضوء الحسابات الفلكية النظرية.

ويقول الباحثون إن المستويات المدارية للأجرام في حزام كويبر كان من المفترض أن تكون في متوسطها قريبة جدا من المستوى المداري لكواكب المجموعة الشمسية المعروفة (السطح الوهمي المكون من مدارات الكواكب حول الشمس) لكن دراسة مدارات 600 جرم بينت أن معدل درجات ميلانها (عن المستوى المداري) يبلغ حوالي 8 درجات، وهي ظاهرة لا يمكن تفسيرها إلا بوجود كوكب تتراوح كتلته بين كتلتي المريخ والأرض يبعد حوالي 60 وحدة فلكية عن الشمس.

وينفي الباحثون أن يكون هذا الكوكب العاشر هو نفسه الكوكب التاسع الذي اكتشف السنة الماضية للاختلاف الكبير في كتلتيهما المفترضة والمسافة التي تفصلهما عن الشمس.

فالكوكب التاسع يوجد على مسافة أبعد عن الشمس -حوالي 600 وحدة فلكية- من الكوكب العاشر، وهو ما سيتطلب إعادة ترتيب للكوكبين في صورة العثور عليهما فعليا.

ورغم أن الاكتشافين حظيا بقبول لدى طيف واسع من علماء الفلك، يقول علماء فلك آخرون إن هذه الظواهر يمكن تفسيرها بطريقة مختلفة بعيدا عن توقع وجود أجرام كوكبية، من ذلك إمكانية أن تكون هذه الاضطرابات في حزام كويبر قد حدثت بسبب مرور نجم قرب مجموعتنا الشمسية.

لكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفا، ذلك أن هذا المرور يجب أن يتم على مسافة 100 وحدة فلكية من الشمس، كما أن آثار مرورها كانت ستختفي خلال بضع عشرات الملايين من السنين.

لكن وجود هذا الكوكب يبقى افتراضيا في انتظار العثور عليه فعليا، فإذا كان هناك فعلا كواكب كبيرة في المنطقة ما وراء نبتون فلماذا لم نكتشفها بعد؟

الإجابة التي يقدمها المدافعون عن فكرة وجود كوكب عاشر هي أننا لم نستكشف بعد جميع مكونات المجموعة الشمسية خاصة الأجرام التي تنتمي لحزام كويبر.

ولرصد هذه الكواكب المفترضة يعول العلماء على مرصد المسح الشامل الكبير الذي هو في طور التشييد حاليا في الشيلي وسيبدأ تشغيله في عام 2021.

ومن المنتظر أن يسهم هذا المرصد الجديد في رفع عدد الأجرام المعروفة التي تسبح في حزام كويبر من 2000 جرم إلى 40 ألفا في العقد القادم، كما سيمثل أداة مناسبة للتحقق من وجود الكوكبين التاسع والعاشر المفترضين. 

 

reference:aljazeera.net