الكشف المُبكِر والدمج الإجتماعيّ يخفّفان من وطأة التّوحد

JMD قلق، إرباك وإحباط... مشاعر تساور الكثير من الأهل الذين يلاحظون ظهور سمات التوحد على أطفالهم، فيعزلون أنفسهم وولدهم، ليزيدوا من تفاقم المشكلة بدلاً من التفكير في الحلول الممكنة لمساعدة المتوحّد على اكتساب مهارات التواصل والتفاعل الإجتماعيّ. تتناول "إيلاف" مشكلة التوحّد الصحيّة التي يجدها كثيرون غامضة، ولا شعاع أمل فيها، فيما هناك مسيرة من التعاون والمشاركة لا بدّ أن تجمع الأهل بطفلهم وصولاً الى مختلف المؤسسات الإجتماعية.

لم تكن نائلة، التي أصبحت أمّاً بعد أشهر قليلة من زواجها، تدرك أنّ طفلها عمر كان متوحّداً. لطالما شعرت أنّ هناك شيئاً غريباً، حيث لا ينظر إلى وجهها أو يتجاوب مع حركاتها، وعند اجتيازه العام الأول ونصف العام الثاني، لم يبدِ عمر أي اهتمام بالتكلّم أو السير ولم ينطق بكلمتي "أمّي" أو "أبي".

قصدت نائلة الطبيب مرّات عدّة، وطمأنها مراراً وتكراراً إلى عدم وجود أي خطورة ودفعها إلى الأمل بأنّ التغيير آتٍ، وسيتكلّم ابنها قريباً.

لكن شعورها كان مختلفاً، فعمر لم يكن كغيره. وبعد أبحاث شخصية كثيرة، إستطاعت نائلة أن تصل الى مرحلة فهم واقع ابنها، حيث وجدت تفسيراً واحداً لكلّ العوارض التي يعانيها: التوحّد.

تشاركت نائلة وزوجها الحزن لفترة سنتين، وحاولا عزل ابنهما من دون أن يدركا أنّ العلاج المُبكر يمكن أن يساعده، حتّى تعرّفا الى زوجين آخرين يعانيان الحالة نفسها فواجهوا الصعوبات سوياً، ووجدوا المؤسسة المناسبة للتعاون معها على صعيد متابعة حالة عمر وعلاجه.

حالة عمر لم تعد استثناء في العالم، كما في المنطقة العربية، فبحسب منظّمة الصحّة العالمية هناك 67 مليون شخص يعانون حالة التوحّد في مجمل الدول، وهي من أكثر الإعاقات سرعة في الإنتشار. وتفيد إحصاءات المنظّمة أنّ عدداً أكبر من الأطفال سوف يتمّ تشخيص إصابتهم بالتوحّد في كلّ عام جديد أكثر من المصابين بأمراض السكري والسرطان والإيدز معاً.

هذه الوقائع والأرقام تشير الى خطورة التوحّد الذي يحدّده "مركز أبحاث التوحّد" في الولايات المتحدة بأنّه "إضطراب في النموّ يظهر عند الولادة أو خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل".

ويشير المركز الى أنّ الأطفال المتوحّدين يبدون بمظهر طبيعيّ جداً، لكن تصرّفاتهم تكون مربكة ومضطربة بما يختلف عن تصرّفات الأطفال الذين يكونون في العمر نفسه.

 

المصدر: ايلاف