تأثير مرض السكر على القلب والضغط

يعتبر القلب والدورة الدموية هما أكثر أعضاء الجسم تأثرا بمرض السكر، حتى أصبحت أمراض القلب وشرايينه من المضاعفات الرئيسية لمرض السكر التي قد تفوق فى أهميتها وأثرها مرض السكر ذاته الذي تسبب فيها، حتى أن هذه الآثار تتنوع وتنقسم إلى عدة أقسام
يعتبر القلب كما يقول الدكتور نزيه أبو الشيخ اختصاصي أمراض الدم من أهم الأعضاء فى جسم الإنسان لذلك يعتمد اعتماداً رئيسياً فى غذائه على السكر فى الدم ، ويحوله بمساعدة الأنسولين وغيره من الأنزيمات إلى طاقة يستخدمها فى الانقباض ودفع الدم فى الشرايين فإذا نقص الأنسولين لن تستطيع كل أعضاء الجسم بما فيها القلب استخلاص الطاقة من السكر ولذلك تنخفض فاعليتها وكفاءتها
غير أن السكر له آثار أخرى على القلب والشرايين تكاد تنفصل وتستقل تماما عن دوره فى نقص الطاقة فهو مرض متعدد الجوانب رغم أن اسم " السكر " يوحى بتأثيره على نسبة السكر فى الدم واحتراقه فقط ، إلا أنه فى الواقع يحدث تغيرات لا علاقة لها بالسكر ويستمر حدوثها حتى ولو تم ضبط السكر بالدم عن طريق الأنسولين ضبطا تاما فهو يحدث ضيقا فى الشرايين الفرعية وفى الأطراف مثل اليدين والقدمين، وبذلك تقل كمية الدم المتجهة إليها فتصاب الأطراف بالبرودة، والاصفرار وتصبح القدمان أقل مقاومة للإصابات والالتهابات، بحيث قد يستغرق التئام أي جرح وقتاً طويلاً
وإلى جانب تأثير مرض السكر على الأطراف والشرايين الفرعية كما يقول أبو الشيخ فإنه يؤثر أيضا على الشرايين الرئيسية بكل أنحاء الجسم وذلك بالإسراع فى تصلبها، وزيادة شدة هذا التصلب عما يحدث عند غير مرضى السكر لأن السكر يؤدى إلى زيادة نسبة الدهون بالدم مثل الكولسترول كما يقلل من حيوية الخلايا بالشرايين ومقاومتها، وبذلك يساعد على ترسيب الدهون فى جدرانها فتنفتح هذه الجدران وتشغل الدهون حيزاً كبيرا من تجويف الشرايين اللازم لسريان الدم، ويقل الدم المتجه إلى الأعضاء وعندما تزداد درجة التصلب قد يسد الشريان وبذلك يتوقف وصول الدم تماما إلى أحد الأعضاء وبالتالي يتوقف كله أو جزء منه عن العمل
وتتنوع أعراض تصلب الشرايين حسب العضو المصاب، فمثلاً إذا أصاب التصلب الخفيف الشرايين التاجية للقلب تبدأ الأعراض بالذبحة الصدرية أي يبقى المريض بدون أعراض طالما كان مستريحاً ومطمئنا، فإذا قام بأي مجهود عضلي أو تعرض لانفعال نفسي زادت ضربات القلب بسرعة وقوة وأصبح فى حاجة لكمية أكبر من التنفس، وبالتالي لتدفق كمية أكثر من الدم عندئذ يصبح التصلب مؤثراً ويعوق تدفق الدم المتجه إلى القلب، فتظهر أعراض نقص الدم الذي يحتاجه القلب فى صورة ألم فى وسط الصدر قد ينتشر إلى الذراع والكتف الأيسر، وقد يصاحب ذلك عرق ويزول الألم سريعا إذا امتنع المريض عن الحركة أو توقف انفعاله
إما إذا زادت حدة التصلب وضاقت الشرايين التاجية أكثر وانخفضت كمية الدم بها عن احتياجات القلب المستمرة، فإن الألم يزداد عنفا وتحدث مضاعفات لمجرد الحركة أو نتيجة أي مجهود وفى النهاية قد يحدث انسداد بأحد الشرايين التاجية كلية فتحدث جلطة بالقلب وإذا أصاب التصلب شرايين القدمين فتضيق وتنخفض كمية الدم المتجهة إلى الساقين، وتؤدى ذلك إلى ألم بعضلات الساق أثناء السير ويزول بالوقوف أو الراحة وإذا تفاقم يستمر الألم طويلا ويتغير لون أطراف القدم، أما إذا فسدت الشرايين تماما فقد تحدث الغرغرينا
وإذا أصاب التصلب شرايين المخ فسوف تقل كفاءتها وينعكس ذلك على الذاكرة ومن الممكن الوقاية من حدوث تصلب الشرايين الناتج عن السكر، لأن الرابطة بين المرضين هي نسبة الدهنيات فى الدم ويمكن قياسها ومتابعتها بالتحاليل، كما يمكن تقليلها عن طريق تنظيم الغذاء أو تناول الدواء اللازم ما التراى جليسيرايد وهو النوع الرئيسى الثاني من الدهون المسببة لتصلب الشرايين فيتكون بالجسم كنتيجة مباشرة لاضطرابات نسبة السكر بالدم وزيادة السكريات فى الطعام، ويمكن إعادة نسبته بسهولة بمجرد علاج مرض السكر، والإقلال من تناول السكريات وإذا فشل تنظيم الطعام وعلاج السكر فى السيطرة على نسبة الدهون بالدم يمكن اللجوء إلى أدوية خاصة تحدث تأثيرا مباشرا على الدهون ذاتها فينخفض تركيزها بالدم على أن العلاج المثالي يجب أن يبدأ بنظام غذائي دقيق تستمر تجربته لمدة كافية وتتم متابعته بتحاليل متكررة حتى يحدث أقصى اتزان لها وذلك يكفى فى غالبية الحالات ولا يجب بأي حال استخدام الأدوية إلا فى الحالات التي لا تستجيب للنظام الغذائي الدقيق وإلى جانب ذلك توجد علاقة وثيقة بين مرض السكر وارتفاع ضغط الدم الناتج عن تأثير السكر على الشرايين وكذلك عن البدانة المفرطة فى كثير من مرضى السكر ولذلك تبعا لأبو الشيخ يصبح انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم أكبر كثيراً فى مرض السكر غير أن ارتفاع الضغط فى هذه الأحوال يسهل علاجه بالإقلال من تناول ملح الطعام مع ضرورة الانتظام فى تناول الأدوية المخفضة لضغط الدم